
د. “عبدالله المسند ” لـ موقع إذاعة “صوت الخليج” :
برنامج “تساؤلات” يمنحنا منصة فريدة لنتأمل في كتاب الله
في إطار برنامج “تساؤلات”، الذي يعرض رؤية علمية ودينية حول الظواهر الطبيعية مثل الفلك، الكوارث الطبيعية، البيئة والمناخ، وعلم طبقات الأرض، استضاف البرنامج الفلكي الدكتور “عبدالله المسند” نائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية، للحديث عن كيفية التفاعل مع هذه الظواهر من خلال التفسير العلمي والإيماني ،،، برنامج “تساؤلات” يُقدمه الإعلامي القدير “عبد السلام جاد الله” ويجمع بين المعرفة العلمية العميقة والفهم الديني .///
وفي هذا اللقاء، نلتقي مع الدكتور “عبدالله المسند” لنستكشف أبرز محاور موضوعاته المتميز ة وكيفية تقديم العلوم الطبيعية من خلال هذا الإطار المدمج علميا ودينيا.////
==========================
**أهلاً وسهلاً بك، دكتور عبدالله. بدايةً، ما الذي يجعلك متحمسًا للمشاركة في برنامج “تساؤلات” الذي يتناول الظواهر الطبيعية من منظور علمي وديني خصوصا وأنها المشاركة الثالثة لكم ؟
الحماس ينبع من إيماني بأن العلم هو رسالة وقبل ذلك زكاة .. وبرنامج تساؤلات يمنحنا منصة فريدة لنتأمل في كتاب الله المنظور (الكون) جنباً إلى جنب مع كتابه المسطور (القرآن) .. المشاركة الثالثة تعني أن هناك عطشاً لدى الجمهور لربط الحقائق الكونية بالقيم الروحية، وهذا ما يدفعني دائماً للتجديد .. والله المسؤول أن أكون عند حسن ظن الجميع.
** برنامج “تساؤلات” يناقش موضوعات علمية مثل الفلك والكوارث الطبيعية، وفي نفس الوقت يُقدم تفسيرات دينية لهذه الظواهر ، كيف ترى أهمية هذا الربط بين العلم والإيمان في فهم الظواهر الطبيعية التي تؤثر على حياتنا؟
العلم يخبرنا كيف تحدث الظاهرة، والإيمان يخبرنا مَن وراءها ولماذا وما الحكمة .. على سبيل المثال: عندما نفهم فيزياء الغلاف الجوي ونربطها بقوله تعالى {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}، يتحول الخوف من العاصفة إلى تسبيح للخالق .. هذا الربط هو الذي يحمي الإنسان من التيه المادي ومن الجهل الخرافي في آن واحد.
** ماهي المحاذير والمخاطر في تقديم تفسير لبعض الظواهر مثل الكوارث الطبيعية أو تغير المناخ بشكل يتماشى مع الرؤية الدينية؟ هل تجد صعوبة في إيجاد توازن بين العلم والدين في سياق؟
أكبر خطر هو القطع بأن كارثة معينة هي عقوبة لجهة محددة؛ فهذا رجم بالغيب .. التوازن يكمن في عرض السنن الكونية (القوانين الفيزيائية) كأدوات إلهية أو قل جنود .. أنا لا أجد صعوبة إذا فهمنا أن الدين يحثنا على إعمال العقل؛ فالعلم والدين في رؤيتي يسيران في خطين متوازيين لا يتقاطعان بل يتكاملان.
**في العديد من الحلقات، تحدثتم عن ظواهر فلكية وأحداث مناخية مهمة، كيف تختارون المواضيع التي يتم تناولها؟ وهو كيف تفسرون أن هناك تفاعلًا متزايدًا من الجمهور حول هذه المواضيع ؟
أختار المواضيع بناءً على فقه الوقت ـ إن صحت العبارة ـ؛ فعلى سبيل المثال في الوسم نتحدث عن الأمطار، وفي رمضان نتحدث عن كل ما يتعلق بالهلال وحركة الأجرام ذات العلاقة، وفي العشر الأواخر عن لليلة القدر وخصائصها وأحياناً يرد خبر يكون محوراً لسؤال في برنامج تساؤلات .. وهكذا دواليك .. والجمهور يتفاعل لأن هذه الظواهر تمس حياته اليومية، وعندما يجد تفسيراً علمياً رصيناً يلامس فطرته الإيمانية، يشعر بالاطمئنان والمعرفة أزعم.
** في الحلقات الماضية، تم مناقشة مجموعة من الظواهر الطبيعية الكبرى. هل يمكنك أن تشاركنا أبرز ما لاحظته من ردود فعل من الجمهور، وكيف يؤثر هذا النوع من التفسير في وعيهم العلمي والديني؟
أكثر ما يلفتني أن الجمهور يقدّر الطرح الهادئ المبني على الدليل .. ففهم الناس للظواهر قد يتغير بعد سماع التفسير العلمي المرتبط بالنصوص الشرعية الصحيحة .. وهذا يعزز لديهم الثقة في المنهج الوسطي، ويقلل من الانجراف وراء التهويل أو التفسيرات غير المنضبطة.
** كفلكي بارز، ما هي أبرز الظواهر الفلكية التي تشد انتباهك في الوقت الحالي؟ وهل تتوقع أن يكون هناك تأثيرات كبيرة على الأرض جراء بعض هذه الظواهر قريبًا ؟
الأرض تمر بمرحلة من التغيرات المناخية المتسارعة التي تستدعي الرصد الدقيق والمتابعة اللصيقة .. لا أتوقع كوارث نهاية العالم كما يروج البعض، بل تغيرات مناخية الله أعلم بنتائجها .. لكن من المهم التأكيد أن التأثيرات الكبيرة على الأرض نادرة، وغالب ما يثار إعلامياً يكون ضمن التهويل .. هذا والله أعلم.
**برنامج “تساؤلات” يتيح للمستمعين فرصة المشاركة بأسئلتهم. كيف ترى تفاعل الجمهور مع هذه الفكرة؟ وهل تجد أن الأسئلة التي يطرحها المستمعون تساهم في إثراء الحوار؟
المستمع هو البوصلة .. أسئلتهم غالباً ما تفتح زوايا لم تخطر على بالي .. ومشاركة الجمهور عنصر ثراء حقيقي .. كثيراً ما تأتي أسئلة عميقة تكشف عن قضايا تحتاج توضيحاً .. وهذا يمنح البرنامج بعداً تعليمياً مباشراً .. أنا مؤمن أن الحوار التفاعلي يخلق وعياً جماعياً وليس مجرد طرح أحادي الاتجاه والله المستعان.
** من خلال تجاربك في مجال الطقس والمناخ، كيف ترى تأثير التغيرات المناخية الحالية على البيئة؟ وهل تعتقد أن الإنسان قادرعلى التأثير بشكل إيجابي في مواجهة هذه التحديات؟
التغيرات المناخية واقع تؤكده بيانات الرصد الممتدة لعقود .. ونلاحظ تطرفاً أكبر في بعض الظواهر الجوية وارتفاعاً في متوسطات الحرارة عالمياً .. وأصبح للإنسان بصمة سلبية واضحة على المناخ .. وفي الوقت نفسه الإنسان قادر على التأثير إيجابياً إذا استشعر مبدأ الاستخلاف في الأرض؛ فالتقليل من الانبعاثات وحماية الغطاء النباتي مطلب بل ضرورة شرعية وعلمية لبقاء التوازن .. والله المستعان.
** هل هناك موضوعات معينة تتمنى أن يتم تناولها في الحلقات القادمة من برنامج “تساؤلات”؟ وإذا كان هناك، فما هي أهمية هذه الموضوعات بالنسبة للمستمعين ؟
أتمنى الغوص أكثر في تاريخ أرض العرب الجيولوجي؛ كيف كانت أرضنا مروجاً وأنهاراً، وماذا يقول العلم والدين عن عودتها كذلك .. هذا الموضوع يربط الماضي السحيق بالمستقبل الموعود، ويثير فضولاً علمياً لا ينتهي.
** فيما يخص التفسير الديني للظواهر الطبيعية، هل تجد أن هناك تطورًا في فهم الناس لهذه الظواهر مع مرور الوقت؟ وكيف يمكن للبرامج مثل “تساؤلات” أن تساعد في ذلك؟
نعم هناك تطور هائل بفضل توفر المعلومات والبيانات .. برامج مثل تساؤلات تعمل كمصفاة؛ تنقي العلم من المادية الملحدة، وتنقي التفسيرات المشوهة والقصص الواهية، لتقدم للمشاهد وجبة فكرية متزنة .. أزعم.
** شكرا لتلبية الدعوة ونتمنى لكم التوفيق الدائم …..
شكراً لكم على هذه الدعوة الكريمة، وسعدت بالحوار معكم، وأسأل الله أن يكون فيما طُرح نفع وفائدة، وأن يكتب لنا ولكم التوفيق والسداد.
==========
في الختام، نشكر قراءنا الأعزاء و متابعي الموقع الرسمي لـإذاعة “صوت الخليج ” على تخصيص وقتهم لمتابعة هذا الحوار الشيق،، و هنا يجب القول إن تسليط الضوء على التفاعل بين العلم والإيمان يعد خطوة مهمة نحو تعزيز فهمنا للظواهر الطبيعية التي نعيشها، نأمل أن يكون “تساؤلات” قد أضاف لكم قيمة معرفية وأضاء لكم جوانب جديدة و زوايا أخرى من التفكير،، فـ”صوت الخليج” تتطلع دائماً إلى تقديم المزيد من الموضوعات التي تجمع بين المعرفة العلمية والفهم الديني، بما يساهم في توسيع آفاق الفكر و في بناء فهم أعمق لما يدور حولنا.. دمتم بخير ووعي مستنير، ونتمنى لكم قراءة ممتعة في اللقاءات القادمة.”///



